الجواد الكاظمي

333

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

سمّى به ، وجمع على زحوف وانتصابه على الحال من المفعول ، ويحتمل من الفاعل والمفعول معا . أي إذا لقيتموهم متزاحفين : يدنون إليكم وتدنون إليهم « فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ » بالانهزام قيل إنّها منسوخة والأظهر أنّها محكمة مخصوصة بما تقدّم من كون الكفّار على الضّعف أو أقلّ ، فيكون فيها دلالة على تحريم الفرار في هاتين الصورتين ، فلو زادوا على الضّعف جاز عملا بما تقدّم من آية التخفيف . « ومَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ » مائلا إلى حرف أو طرف ، ومنه التحرّف في طلب الرزق ، وهو الميل إلى جهة يظنّ فيها أنّها أمكن للقتال ، والمراد هنا الكرّ بعد الفرّ وتغرير العدوّ بأن يخيّل إليه أنّه منهزم عنه ثمّ يعطف عليه فإنّه من مكائد الحرب ، وقيل إصلاح لأمة حربه أو طلب ماء لمكان عطشه ، أو مأكولا لجوعه ، أو يكون الشمس أو الرّيح في مقابلته ويتأذّى بهما ، أو يرتفع عن هابط أو نحو ذلك . « أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ » أو منحازا إلى فئة أخرى من المسلمين يستنجد بها في القتال ، وهل يعتبر كونها قريبة أو صالحة للاستنجاد ؟ الظاهر لا عملا بالعموم ، نعم لو كانت بعيده على وجه يخرج عن كونه مقاتلا عادة ، فالظاهر عدم الجواز ، وانتصاب متحرّفا ومتحيّزا على الحاليّة ، ولا عمل لحرف الاستثناء فيه ، وقيل على الاستثناء من المولَّين أي إلَّا رجلا متحرّفا أو متحيّزا « فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ ومَأْواهُ جَهَنَّمُ وبِئْسَ الْمَصِيرُ » وعيد عظيم على الفرار من الزحف ، ومن ثمّ عدّوه من الكبائر الَّتي لا تزول إلَّا بالتوبة بأن يظهر النّدم على ما فعل ، والعزم على أن لا يعود إلى مثله وظاهرها تحريم الفرار من الزّحف على العموم ، ورواه أصحابنا ( 1 ) عن الصّادقين

--> ( 1 ) انظر البرهان ونور الثقلين تفسير الآية والوسائل الباب 29 من أبواب جهاد العدو ج 2 ص 428 والباب 45 و 46 من أبواب جهاد النفس ج 2 من ص 463 إلى ص 465 ومواضع متفرقة منه وكذلك الوافي الجزء الثالث من ص 174 إلى ص 176 ومستدرك الوسائل ج 2 ص 316 إلى ص 318 وغيرها من كتب الاخبار ، وانظر من كتب أهل السنة سنن البيهقي ج 9 ص 75 وص 76 .